شمعة العلم
06-17-2006, 08:46 PM
في يوم جائتني مقطبة الجبين .. حييتها فردت بصوت حزين.. فأدركت إنها متضايقة مني..لإنقطاعي عنها وكنت إن عدتها لا ألبث أن أتركها وأمضي..كان في حياتي أمور إعتقدت أنها أهم منها.. حاولت أن أراضيها دون أن ألح في ذلك... فلم أكن أحب أن أتودد لها كثيرا... لم آبه لها وتركتها.. وأذكر أن ذلك اليوم كان آخر يوم لقائي معها...
ومرت الأيام . بل مرت الشهور والسنوات.. وانا لاهية عنها.. أنهيت مدرستي بتفوق وسافرت للدراسة إلى الخارج في بلاد الضباب حيث اللهو و الأغاني والمرح.. شاركني في ذلك رفاق تعرفت عليهم هناك.. وظلوا معي يسيرون في خطوتي ويتنفسون هوائي وكأنما سخِّروا في هذه الحياة من أجلي.. عدت لبلدي وعادوا الرفاق معي وأضفتهم في داري رغم غضب والدي، وحزن أمي .. ولا أعلم ماسبب هذا الرفض الدائم لرفاقي.. وشيئا فشيئا حتى والدي بدأ ينبذني .. ويقول إنه لن يصلح حالي إلا بترك صحبتهم... وانا لا أرى حالي إلا صالح وعلى أكمل وجه وخصوصا بعدما حصلت على وظيفة مرموقة تتناسب مع شهادتي ، فغدوت مزهوة بنفسي أحلق في عالم الرقي (والإتكيت) بعدما خُصص لي راتب قوي كنت أنفقه بأكمله دون أن يحاسبني أحد، مما كان يزيد غِبطتي بنفسي..
وذات يوم زرت أحدى قريباتي... وعندما طرقت الباب فتحته لي الخادمة وأدخلتني المجلس.. ثم غابت، وبت أراقب المنزل وزواياه ، وشعرت بنوع من الورع والتقوى تتوشح جدرانه ، وريح طيب يداعب أنفي كلما حركت قطعة من أثاثه .. عجبني منزلها رغم بساطته وانا التي لم تعجبني البساطة يوما...
وبعد فترة من الزمن لاأذكر مدتها، دخلت قريبتي ، كانت تبتسم... فابتسمت.. سلَّمت.. فرددت السلام... كانت تمسك بيدها صديقتي التي هجرتها منذ سنين ،نعم كنا صديقتان لايفرقنا شيء، تخاف علي وتهون علي مشاكلي، تهون علي مصائب الدنيا كلما وضعت رأسي عليها.. شريط الذكريات يمر في ذهني، لكني لا أذكر لماذا افترقنا؟، ولماذا إبتعدتُ عنها؟، خفتُ، بل أصابتني الرهبة ، تسائلت لماذا هي هنا في بيت قريبتي؟، لماذا ظَهَرَت أمامي بعد طول سنين؟ ، قالت لي قريبتي وهي تدعوني للجلوس : (( أما آن لكما أن تتصالحا؟ )) لم ينطق أحد منا، أخفضت نظري للأرض، لم أعرف ما أقول.. ولكن سرعان ما عادت لي قوتي فلم أبالي وتمسكت بإبتعادي عنها، وقلت : (( لا وقت لدي ، نسيت ، أقصد لا أستطيع .. لا لا قصدي ليس اليوم.. )) وفضلت السكوت على تلعثمي في الرد.. إبتسمت قريبتي مرة أخرى وقالت : (( إنها تدعوك.. إنها تحبك.. هي ملاذك .. لا ترجوا سوى رضى الله عنك.. )) إقتربت قريبتي مني ووضعت يديها على كتفي وهي تقول لي : (( كيف كان حالك وكيف أصبح؟ .. أنت الآن في نعيم، تلبسين الماركات؟ تخرجين مع رفقائك إلى كل مكان وفي كل وقت؟ كل سنة لك سيارة جديدة؟ وماذا بعد كل هذا؟؟ إسألي نفسك؟ ؟ ...ماذا خسرت؟ ))..
إنتفضت من مكاني وهممت بالخروج ولكني وقفت وقلت لها: (( لم أخسر شيء كل ماذكرتيه لدي وأكثر.. لا أريد شيء آخر..)) وقبل أن اخرج من المجلس مسكتني قريبتي من يدي وقالت بصوتها الدافئ: (( تمهلي فمازلنا نتحدث؟ العجلة من الشيطان... لقد دعوتك لمنزلي لأجد حلا لمشكلتكِ معها)) نظرت لها وقلب خفق من جديد .. أما قريبتي فواصلت كلامها : (( إجلسي بارك الله بك ودعينا نضع النقط على الحروف كما يقال)) جلست وسكنت روحي الهائجة وأنا اسمعها تقول : (( " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"... إستغفري الله ياحبيبتي... ملكت الدنيا وخسرت والديك.. أخبراني بعدم رضاهما عنك .. وهما اللذان قال فيهما سبحانه وتعالى "و بالوالدين إحسانا"... إنظري إلى شعرك الجميل الأسود قد تغير إلى الحمر و الأصفر وتساقط.. إنظري لصحتك وقد أصبت بما لم تصابي به من قبل.. لماذا كل هذا برأيك؟ )) فقلت لها غاضبة: (( أكل هذا من أجلها؟ .. مالها ومالي؟)) ..لم يجني أحد فقلت : (( أعرف ما لي وما علي ولا أرغب أن يعلمني أحد بواجباتي.. زرت والداي فرفضا مقابلتي وزرت رفاقي فإحتضنوني..وها أنا أدعو الله أن يرضيا عني.. ولكن.. )) قالت وكانت كلماتها تزلزل كياني: (( نحن ندعو الإله في كل كربٍ ثم ننســاه عند كشف الكروب
كيف نرجو إجابة لــدعـــــاءٍ قد ســـــددنا طريقها بالذنوب ))
ثم قالت: (( إنظر إلى حالك ، منذ أن إبتعدتي عنها وأنتي مهمومة حزينة، تشتكين ولا تعلمين ما خطبكِ، منذ أن تركتها والله يبليك بأمور لعلك تهتدين ولكن دون جدوى .. إعلمي إن الله يمهل ولا يهمل... أخاف عليك من الإنسياق وراء الشياطين رفاقك.. فلا تجنين إلا الهوان.. وكما إرتفعت تهوين على رقبتك فتقطع... فالله وملائكته لن يحموك ويرعوك .. فأنتي التي قصرت بعدما أنعم الله عليك بكل شيء.. إبتعدت عنها وكانت هذه النتيجة ، إنها صلاتك التي ستنجيك يوم الحساب.. هي صلاتك التي ما أن تسجدي على هذه السجادة خاشعة لله رفعت حسناتك وأطاحت سيئاتك.. هي الصلاة .. عماد الدين.. قومي للوضوء وإغسلي قلبك من لهو الدنيا ..خذي هذه السجادة هدية لك.. وأطلبي من الله أن يغفر لك على تفريطك لها و إبتعادك عنها.. عندها يمكنك أن تسألين الله كل ما ترغبن به فيتحقق بإذنه تعالى.. كيف لا وأنت تعبدينه حق عبادته وتأدين الصلاة ..))
لم أشعر بدموعي وهي تنهمر.. كنت أمسك بها بعد طول فراق هذا السجادة التي تشهد ركوعي وسجودي.. إحتضنتها وانا أرجو أن تعذرني على طول هجري لها قلت : (( هل سيغفر الله لي؟ )) فقالت لي قريبتي : (( الله هو الغفور وهو الرحمن الرحيم .. إدعي الله أن يثبتك..قولي يامقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبنا على دينك.. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك... اللهم أعني في صيامي وقيامي وخفف عني آلامي...))..
كان هذا اليوم من أجمل أيامي وأروعها.. عشت بعدها بسعادة غامرة، إرتميت في حظن أمي قبلت يديها ، فبكت .. يااااااااه .... يالعظمة الله ويالرقة قلب أمي التي غفرت لي كل شيء إقترفته بحقها هي و أبي ، والله أرحم بالعبد من أمه و أبيه ، كنت كالسمكة التي أخرجت من الماء وكانت تصارع للبقاء حية ، والآن اسبح في ملكوت الله لا يخيفني شيء و لا أرغب بشيء غير رضى الله ورضى والداي ..
أما الشياطين الذين كانوا يحيطون بي ومن دعوتهم رفاقي لم أترك لهم ثغرة يدخلون لي منها فكنت أذكر الله كثيرا في قيامي ونومي وعملي وأكلي.. فإبتعدوا عني وعشت بسلم بعدهم " رب نجني من القوم الظالمين" ...
ولا أملك سوى أن ادعو لقريبتي التي هدتني للطريق السليم قبل فوات الأوان.. جزاها الله كل خير .. ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.. ربنا أتمم لنا نورنا و إغفر لنا إنك على كل شيء قدير...
ومرت الأيام . بل مرت الشهور والسنوات.. وانا لاهية عنها.. أنهيت مدرستي بتفوق وسافرت للدراسة إلى الخارج في بلاد الضباب حيث اللهو و الأغاني والمرح.. شاركني في ذلك رفاق تعرفت عليهم هناك.. وظلوا معي يسيرون في خطوتي ويتنفسون هوائي وكأنما سخِّروا في هذه الحياة من أجلي.. عدت لبلدي وعادوا الرفاق معي وأضفتهم في داري رغم غضب والدي، وحزن أمي .. ولا أعلم ماسبب هذا الرفض الدائم لرفاقي.. وشيئا فشيئا حتى والدي بدأ ينبذني .. ويقول إنه لن يصلح حالي إلا بترك صحبتهم... وانا لا أرى حالي إلا صالح وعلى أكمل وجه وخصوصا بعدما حصلت على وظيفة مرموقة تتناسب مع شهادتي ، فغدوت مزهوة بنفسي أحلق في عالم الرقي (والإتكيت) بعدما خُصص لي راتب قوي كنت أنفقه بأكمله دون أن يحاسبني أحد، مما كان يزيد غِبطتي بنفسي..
وذات يوم زرت أحدى قريباتي... وعندما طرقت الباب فتحته لي الخادمة وأدخلتني المجلس.. ثم غابت، وبت أراقب المنزل وزواياه ، وشعرت بنوع من الورع والتقوى تتوشح جدرانه ، وريح طيب يداعب أنفي كلما حركت قطعة من أثاثه .. عجبني منزلها رغم بساطته وانا التي لم تعجبني البساطة يوما...
وبعد فترة من الزمن لاأذكر مدتها، دخلت قريبتي ، كانت تبتسم... فابتسمت.. سلَّمت.. فرددت السلام... كانت تمسك بيدها صديقتي التي هجرتها منذ سنين ،نعم كنا صديقتان لايفرقنا شيء، تخاف علي وتهون علي مشاكلي، تهون علي مصائب الدنيا كلما وضعت رأسي عليها.. شريط الذكريات يمر في ذهني، لكني لا أذكر لماذا افترقنا؟، ولماذا إبتعدتُ عنها؟، خفتُ، بل أصابتني الرهبة ، تسائلت لماذا هي هنا في بيت قريبتي؟، لماذا ظَهَرَت أمامي بعد طول سنين؟ ، قالت لي قريبتي وهي تدعوني للجلوس : (( أما آن لكما أن تتصالحا؟ )) لم ينطق أحد منا، أخفضت نظري للأرض، لم أعرف ما أقول.. ولكن سرعان ما عادت لي قوتي فلم أبالي وتمسكت بإبتعادي عنها، وقلت : (( لا وقت لدي ، نسيت ، أقصد لا أستطيع .. لا لا قصدي ليس اليوم.. )) وفضلت السكوت على تلعثمي في الرد.. إبتسمت قريبتي مرة أخرى وقالت : (( إنها تدعوك.. إنها تحبك.. هي ملاذك .. لا ترجوا سوى رضى الله عنك.. )) إقتربت قريبتي مني ووضعت يديها على كتفي وهي تقول لي : (( كيف كان حالك وكيف أصبح؟ .. أنت الآن في نعيم، تلبسين الماركات؟ تخرجين مع رفقائك إلى كل مكان وفي كل وقت؟ كل سنة لك سيارة جديدة؟ وماذا بعد كل هذا؟؟ إسألي نفسك؟ ؟ ...ماذا خسرت؟ ))..
إنتفضت من مكاني وهممت بالخروج ولكني وقفت وقلت لها: (( لم أخسر شيء كل ماذكرتيه لدي وأكثر.. لا أريد شيء آخر..)) وقبل أن اخرج من المجلس مسكتني قريبتي من يدي وقالت بصوتها الدافئ: (( تمهلي فمازلنا نتحدث؟ العجلة من الشيطان... لقد دعوتك لمنزلي لأجد حلا لمشكلتكِ معها)) نظرت لها وقلب خفق من جديد .. أما قريبتي فواصلت كلامها : (( إجلسي بارك الله بك ودعينا نضع النقط على الحروف كما يقال)) جلست وسكنت روحي الهائجة وأنا اسمعها تقول : (( " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"... إستغفري الله ياحبيبتي... ملكت الدنيا وخسرت والديك.. أخبراني بعدم رضاهما عنك .. وهما اللذان قال فيهما سبحانه وتعالى "و بالوالدين إحسانا"... إنظري إلى شعرك الجميل الأسود قد تغير إلى الحمر و الأصفر وتساقط.. إنظري لصحتك وقد أصبت بما لم تصابي به من قبل.. لماذا كل هذا برأيك؟ )) فقلت لها غاضبة: (( أكل هذا من أجلها؟ .. مالها ومالي؟)) ..لم يجني أحد فقلت : (( أعرف ما لي وما علي ولا أرغب أن يعلمني أحد بواجباتي.. زرت والداي فرفضا مقابلتي وزرت رفاقي فإحتضنوني..وها أنا أدعو الله أن يرضيا عني.. ولكن.. )) قالت وكانت كلماتها تزلزل كياني: (( نحن ندعو الإله في كل كربٍ ثم ننســاه عند كشف الكروب
كيف نرجو إجابة لــدعـــــاءٍ قد ســـــددنا طريقها بالذنوب ))
ثم قالت: (( إنظر إلى حالك ، منذ أن إبتعدتي عنها وأنتي مهمومة حزينة، تشتكين ولا تعلمين ما خطبكِ، منذ أن تركتها والله يبليك بأمور لعلك تهتدين ولكن دون جدوى .. إعلمي إن الله يمهل ولا يهمل... أخاف عليك من الإنسياق وراء الشياطين رفاقك.. فلا تجنين إلا الهوان.. وكما إرتفعت تهوين على رقبتك فتقطع... فالله وملائكته لن يحموك ويرعوك .. فأنتي التي قصرت بعدما أنعم الله عليك بكل شيء.. إبتعدت عنها وكانت هذه النتيجة ، إنها صلاتك التي ستنجيك يوم الحساب.. هي صلاتك التي ما أن تسجدي على هذه السجادة خاشعة لله رفعت حسناتك وأطاحت سيئاتك.. هي الصلاة .. عماد الدين.. قومي للوضوء وإغسلي قلبك من لهو الدنيا ..خذي هذه السجادة هدية لك.. وأطلبي من الله أن يغفر لك على تفريطك لها و إبتعادك عنها.. عندها يمكنك أن تسألين الله كل ما ترغبن به فيتحقق بإذنه تعالى.. كيف لا وأنت تعبدينه حق عبادته وتأدين الصلاة ..))
لم أشعر بدموعي وهي تنهمر.. كنت أمسك بها بعد طول فراق هذا السجادة التي تشهد ركوعي وسجودي.. إحتضنتها وانا أرجو أن تعذرني على طول هجري لها قلت : (( هل سيغفر الله لي؟ )) فقالت لي قريبتي : (( الله هو الغفور وهو الرحمن الرحيم .. إدعي الله أن يثبتك..قولي يامقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبنا على دينك.. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك... اللهم أعني في صيامي وقيامي وخفف عني آلامي...))..
كان هذا اليوم من أجمل أيامي وأروعها.. عشت بعدها بسعادة غامرة، إرتميت في حظن أمي قبلت يديها ، فبكت .. يااااااااه .... يالعظمة الله ويالرقة قلب أمي التي غفرت لي كل شيء إقترفته بحقها هي و أبي ، والله أرحم بالعبد من أمه و أبيه ، كنت كالسمكة التي أخرجت من الماء وكانت تصارع للبقاء حية ، والآن اسبح في ملكوت الله لا يخيفني شيء و لا أرغب بشيء غير رضى الله ورضى والداي ..
أما الشياطين الذين كانوا يحيطون بي ومن دعوتهم رفاقي لم أترك لهم ثغرة يدخلون لي منها فكنت أذكر الله كثيرا في قيامي ونومي وعملي وأكلي.. فإبتعدوا عني وعشت بسلم بعدهم " رب نجني من القوم الظالمين" ...
ولا أملك سوى أن ادعو لقريبتي التي هدتني للطريق السليم قبل فوات الأوان.. جزاها الله كل خير .. ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا و اغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.. ربنا أتمم لنا نورنا و إغفر لنا إنك على كل شيء قدير...