PDA

عرض كامل الموضوع : معاناة مطلقة


شمعة العلم
06-19-2006, 11:08 PM
نصحوني الناس كثيرا قبل ان ارتبط به ، لم اكن اعلم ان حياتي ستؤل الى ما آلت إليه الآن.. دائما نتشاجر أمام الاطفال، اضطر في معضم الاحيان ان اتراجع خوفا على مشاعرهم، أما هو فقد إستغل ذلك في صالحه..
ضاع الاحترام والتفاهم ودخل الشك بيننا، هو لايشك بي ولكنه يصطنع ذلك كي أتوقف عن ملاحقته بالأسئلة.. بتُ لا أعي تصرفاتي إن كانت متهورة أم إنهزامية.. فقدت بسببه ثقتي بنفسي، وكرهت أن نستمر مع بعضنا تحت أي مسمى يربطنا..

نصحوني الناس أن أتمهل ، فالأمر الأن لايعنيني وحدي بل يخص كل من حولي وبالأخص أطفالي.. كان هو رافض أيضا، وعندما طال الأمر وافق بشرط، أن أتخلى عن أبنائي.. بالطبع رفضت ورفعت عليه دعوى في المحكمة، فإعتبرتها أمي فضيحة، وابي لامني كثيرا على هذا ، وبالفعل تم الطلاق وإستعدت حريتي منه وظلوا اطفالي معي بحكم من القاضي.. ولكني وقعت في سجن جديد ،سجن أبي، الذي أصر على أن أبيع منزلاً صغيراً كنت قد إشتريته لأعيش فيه بهدوء، وأجبرني على العودة والعيش معهم في المنزل الكبير، وهناك كنت عرضة للتوبيخ في كل لحظة ، بل كانوا كثيرا ما يذكروني بزوجي السابق.. لم يكن مسموحا لي بالخروج إلا مع أخي أو أمي.. والأدهى و الأمر من ذلك كله أنهم كانوا يستضيفون زوجي السابق مع أهله أو مع زوجته الجديدة، ويرحبون بهم أشد ترحيب، في حين هو لم يأتي إلا لرؤية الأولاد.. دون مراعاة منهم لمشاعري. ...

ظلموني الناس بتجنيهم علي وخصوصا عندما إلتحقت بإحدى الوظائف الخاصة... حيث بدأت الشائعات تطاردني في كل مكان بأنني على علاقة بأحد المراجعين الذي كثر حضوره لتخليص معاملته، كان هذا الشاب بالفعل يضمر نوايا خبيثة ويريد مشاركتي له بالرذيلة فقط لأنني مطلقة ولاحرج علي كما يدعي، ولكنني كنت أنهره في كل مرة وأحاول الإبتعاد عن مخاطبته أو إتمام أي نوع من المعاملات معه.. قدمت شكوى ضده عند مجلس الإدارة ، فتم توقيعه على تعهد بعدم التعرض لي.. فبدأ حينها برسم الشائعات حولي..

بعد أشهر من إستقالتي تقدم لي أحدهم يريد أن يتزوجني بشرط أن أترك أولادي لأمي ترعاهم، بالطبع رفضت ولكن والدتي أرادت ذلك بشدة، كانت تريد أن تريحني بأية طريقة وهي لاتعلم إنني و القدر تواعدنا أن لانتفق ولايريح أحدنا الآخر...
طوال السنين التي مضت و أنا أشعر بحزن وضيق شديدين، لم تعد لدي الرغبة في مواجهة الناس ، وألفت العزلة، إنكببت على تربية أولادي، وشعرت بحالة إكتآب شديد، بسبب قيود فرضت علي..

وتمر السنين، ويكبر ابنائي الصغار ويصبحوا رجالا، ويصر أحدهم على الإلتحاق بإحدى جامعات أمريكا، خفت عليه بسبب كثرة ما سمعته عن الإعتقالات العشوائية لأبناء المسلمين، وكان يحاول أن يطمئنني،ويقنعني بضرورة سفره،فوافقت بعدما وعدني برسائل يرسلها لي أصبحت أغلى عندي من كنوز الدنيا..

أما الآخر... كان حنونا عوضني الله به عن البنات، وكان أكثر إخوته محافظا على صلاته و الإلتزام بالشعائر الدينية، ولكن سرعان ما حرمت منه عندما ذهب للجهاد في فسطين وأستشهد، إحتسبت عند الله، وصبرت وكابرت على حرقة قلبي أيام معدودة، لكني لم أستطع الصمود أكثر فنزلت دموعي دما وبالأخص عندما جاء والده ليأخذ عزاء إبنه..

لم يعرف قلبي يوما الراحة، ولا أخفي عليكم، بأنني فكرت بأن أعود إلى زوجي السابق، فالعيش تحت رحمت مزاجه وقسوته، لهو أهون مما مررت به بعد طلاقي، وبالأخص عندما طُرِدَ أصغر أبنائي من المدرسة لكثرة تغيبه وأصبح لايأتي الى البيت الا نادرا..ومع ذلك عزة نفسي كانت تمنعني من الرجوع له، وكيف أخبره بهذا؟ فقررت بعدها أن أنسى الموضوع ..

ذات يوم تلقيت رسالتين متناقضيتين فلم أعرف هل أبكي أم أفرح فالأولى من مركزالشرطة يعلمني بوجود إبني الأصغر محتجزا بتهمة السرقة، والأخرى من إبني المغترب يعلمني بموعد عودته.. لملمت نفسي وخرجت من منزلي لا أعي أين أذهب، فإذابي أمام منزل زوجي ويفتح لي الباب و يدعوني للدخول..

لا أعلم لماذا ذهت إليه ولماذا بكيت عندما قدم لي كأسا من الماء؟!! !! أخبرته عن رسالة مركز الشرطة، فهم بالإتصال بمعارفه ليتحققوا من الأمر ويحاولوا إخراجه بكفالة.. إتصلت بي أمي تبحث عني فترددت في إخبارها بمكاني.. لكنها سمعت صوته وهو يحادث أحدهم بالهاتف.. فتوقفت لحظة عن الكلام،لتنصت السمع ، تبعها سيل من الأسئلة التي انا نفسي لا أملك الإجابة عليها..

طلب مني أن أعود إليه من جديد، إستغربت كلامه .. تحدثنا في أمور كثيرة بعدها ولكن هذا الأمر ظل يتردد في ذهني. و إستغربت من رفض أمي الشديد له بعدما كانت تتمنى مثل هذا الأمر في السابق، لكن إستغرابي لم يطل عندما أخبرني إبني البكر وهو مستاء مما تخطط له جدته ، حيث كانت تحكي له كل شيء، بأنها تريدني زوجة لأحدهم...

الناس قالوا عيشي مابقي من حياتك، ووقفوا مع والدتي وساندوها.. ولكنني هذه المرة لم أستمع لصوتهم وإستمعت لصوت قلبي وقلب أبنائي، ووافقت عل الزواج بزوجي السابق مرة أخرى ، رغم معارضة زوجته وغضبها الشديد..
وكدت أتحسر على نفسي بأني لم أستمع لمن حولي، وخصوصا عندما وجدت سوء المعاملة من زوجته ، كنت وحيدة في بيت هذا الغريب زوجي ، فأبني الأكبر تزوج وإستقل بحياته، والصغير يقضي عقوبته في مركز الأحداث.. ماسبب عودتي؟
لماذا أنا لوحدي؟
أين أبنائي؟
هل أنفصل عنه؟ ستكون المرة الثانية؟!!!

بدأت أهلك وبدأ جسدي يتهاوى،، لم أعد أستطيع النهوض ، و أعياني المرض، بتُ طريحة الفراش، ولم أجد من يهتم بي.. خشيت الزمن وخشيت الموت وأنا مهملة فطلبت من زوجي أن ينقلني لدار المسنين، فسارع بذلك. وهناك رُميت..
بقيت وحيدة مع العجائز، كنت أبكي ليل نهار وكنت أحلم بإبني الذي استشهد وأحمد الله على إنني إستطعت أن أزرع وردة وسط حقل الشوك..

كان دارالمسنين آخر مطافي حيث وضعت رحالي وأطلقت العنان لروحي لترتفع لخالقها علها تجد شيئا من الراحة و السكينة التي إفتقدتها في هذه الحياة..

مدرسة ناجحه
06-20-2006, 12:27 AM
يعطيك العافية

شمعة العلم
06-20-2006, 09:20 AM
الله يعافيج
مرورك يسعدني
شكرا..

امون
06-20-2006, 05:48 PM
يا لها من معاناة !!

اشكرك عزيزتي كل الشكر..

PTT
06-20-2006, 06:53 PM
انها معانات الله يرزقها الجنه لترتاح من العذاب الذي لاقته ولك تحياتي

شمعة العلم
06-20-2006, 09:07 PM
الله يسلمكم.. وشكرا على المرور

أم عبادي
06-20-2006, 09:51 PM
معاناة بكل ماتعني كلمة معاناة .... أشكرك على القصة الرائعه ..وكلي تشوق لإنتظار جديدك ...

شمعة العلم
06-20-2006, 11:16 PM
أشكرك يا أم عبادي.. يمكنك قراءة المزيد في هذا المنتدى.. و أرجو أن يعجبك ما قدمته..

بنوتة الغربي
06-21-2006, 06:32 PM
بالفعل عانت الكثير في حياتها


شكرا لك غاليتي على الموضوع

شمعة العلم
06-21-2006, 10:02 PM
عفوا.. وشكرا لك وللمرور الكريم

شمس مدرسات
06-30-2006, 02:49 AM
قصه مؤثره....

وتسلمين وماقصرتي,,,

شمعة العلم
06-30-2006, 07:30 AM
هلا شمس المطيريhttp://www.3z.cc/sml/30/0001.gif (http://www.3z.cc/sml)[I] يسعدني انها اعجبتك