PDA

عرض كامل الموضوع : الهذيان ودائرة التابو


amna
09-21-2006, 07:55 PM
هذا الموضوع تم نشره بالصحف المحلية ارجو التعليق عليه ..كاتبة المقال آمنة حسن أبو حسين مهنا

الهذيان ودائرة الtaboo

قد أبث في كتابتي نوعا من القسوة, لكنني أفضل أن أكون تلقائية, لأعبر عن فهمي لمصداقية الأشياء في عقلي وقلبي معا, وقد اخترت عنوانا كهذا, ذلك لأنني أرتئيه مناسبا وقد أسبغت عليه صفة المناسبة ايمانا مني بأنه عندما تصبح اللغة مشاكسة, وفيها شيئا من الشغب حينها تفيض, وما يزيد عن هذا الامتلاء الذي هو غيض من فيض انما اسميه الممنوع والتابو, وقتها قد أفلح في استنطاق المشاعر وقد يصبح القلم أشد سرعة وقسوة .
و..تسارعا مع الأفكار التي ستخرج تلقائية فائضة عن حدود الحبر الذي يكتب على ورق, سأطالب القلم بالبوح عما يدور بي من مشاعر وأفكار تعصف بي, وأريد بها أن تتقن فن اختراق أسوار الذهن لتطفو على السطح وتجد لها متنفسا, لأننا بحاجة لتعدي فظاظة الأشياء من حولنا, والأجدر بنا الاقلاع عن عادة الرقص على حبل اللف والدوران.
احسست بأني في لحظة من اللحظات بحاجة لأن أرسم ملامح معينة, بعد أن وجدت نفسي في اشكالية (من نحن), متجاوزة بذلك النمطية المعهودة, هذه النمطية أطرتنا , وحجزتنا بين مزدوجين لتسبغ علينا معنى التحلي بالحكمة, والقبول بالواقع…., وصفات الاتزان والخوف من ردود فعل الآخرين, وفقدان الوظيفة التي تطعمنا رغيف الخبز الذي غلب عليه طعم المرار , لأنه تغمس بالخنوع والخضوع اريد أن أتعدى نيترالية وحيادية الموقف, لأنني أؤمن بأن أنهر من حولي كل ما من شأنه أن يعصف بي ويهدد أمني, ويقلل من تصوري الذاتي لنفسي ويهز كياني, ولماذا أصلا يجدر بنا أن لا نتعدى هذه الرهبة .. لماذا لا نقفز فوق قضابين الاشارات الحمراء المتلظظة, والتي ترن أسلاكها الكهربائية معلنة أن شئ ما يحدث, وأنا بصدد تعدي اشارات ممنوع الدخول, لذلك أفضل العزف على ايقاع المتغيرات من حولي, هذه المتغيرات التي تتفاقم يوما اثر يوم, وسأحاول التسلل من خلال هذه التلقائية الى خفايا غائبة يستشعرها البعض, لكن يخافون اختراقها, لأننا لو بقينا كما نحن سنكون عبئا على أنفسنا وسنمرغها بالدنس المغلف بالخنوع.. هذا الدنس سوف يخترق شرف المهنة ويغتصبها مجردا اياها معاني العفة والطهر, وكلي ايمان بأن على المعلم أن يكسر شرنقة النفاق,والقبول بالواقع خذلانا وليس قناعة, لعله يثبت مشروعية وصدق كلمته, وبالحق فانني أشعر بأننا بصدد صفة واحدة "المعلم المأزوم" -(من أزمة), فاليوم الحديث يدور باتجاه واحد وأوحد حول المعلم والمعلم فقط سواء طلبات ومهمات والتزامات, والمعلم يزج دائما بين مزدوجين, وما عليه فقط الا البقاء كالشمعة التي يجب عليها تعدي حالة الذوبان والاقتصار على حالة الانارة واللانطفاء.
وخلاصة ما أتقصده, وكل قناعاتي بأن المعلم عليه أن يكون مدللا كل الدلال, يحب نفسه ويقنع
بعدالة المؤسسات تجاهه سواء من مدرسة أو وزارة, ومن هنا ينطلق لمحبة طلابه ومحبة عمله والتفاني به
-أفليس أنت المعلم الذي يسمع كل يوما خبرا جديدا عن التقليصات, التي تجعلك في كل لحظة معرضا لزعزعة الأمن والأمان بفقدانك وظيفتك, وقد تصبح أحد الزبائن الدائمين لمكتب العمل .
اليس أنت المعلم الذي تبقى "مكانك سر" رغم تميزك, في زمن تنفع فيه ال"العلاقات"وليس ال "المؤهلات" .
هؤلاء الفقراء أصحاب "الرواتب المنخفضة ", لا بأس لماذا يتضايقون من هذا الفقر أفليس كما قال "ابراهام لنكولن" - "يظهر ان الله سبحانه وتعالى يحب الفقراء لذلك قد خلق الكثير منهم" فهنيئا اذا لك .
اليس أنت المعلم الذي يقف أمام هذا الأب الفظ الذي جاء يلومك على علو صوتك على ابنه, بيد أنك تحاول جاهدا أن تعتصر ذاكرتك لتتذكر هل رأيت ذات الأب مرة جاء ليسأل عن ابنه, وهو يقف أمامك في بلبلة من أمره (في أي صف ابنه) فيتهمك بأعلى صوته بأنك أحبطه وجعلته يعيش معاني الانتكاسة, مهددا اياك بالقانون الذي روج ضمن التفسير المغلوط بأن عليك أن تنكسر وتنكس راسك, وعليك ألا تتذمر وألا تناقش لأنك معرض لاهتزاز كينونتك وسنين ال" الاقدمية " لديك واياك المناقشة والغضب لانك ستصبح ضمن لائحة المغفلين الذين لا يحميهم القانون, لأن القانون لا يحمي المغفلين .
عليك أن لا تغيب والا حصلت على لقب مغياب, بينما لو حضرت كل يوم لن تحصل على لقب"محضار" واذا وسمت بالمغياب أصبحت عبرة ومثالا, واصبحت حياتك عذاب في عذاب .
أنت أيها المرابط في مهنة التعليم أيها ال Hero اذا حدث وصفعك أحد طلابك على خدك الايمن فما عليك الا أن تدير له خدك الايسر, أفلست أنت ال Xx-large.
أنت أيها التائه عبر ممرات الوزارة, اللاهث وراء مكاتب المفتشين, ايها المضطر على أن تبتسم لهم ابتسامات نابعة من القلب وليس من عضلات الشفتين, وقد تسعفك الخبرة وتصبح أحد "كبار المتملقين" الذين يتفننون في طرح المجاملات, وفي اختراع مناسبات الحديث, وفي ادراك قمم التودد .

انت في زمن عليك أن تتقن فيه فن التلون بجميع ألوان الباندا لتصبح أكثر رونقا, واذا حالفك الحظ وكنت من المقربين الذين يجلسون على ركبتي المدير فانك خفيف الوزن, خفيف الظل, حتى لو اصيب بألم في المفاصل بسببك, فقد فلحت في الحصول على تأشيرة وحصانة المدير, والا..والا لوضع لك من يرصدك ويعد عليك أنفاسك, ويرافقك كظلك ليوافيه بأخبارك, ليس لشئ … لعله يتقصد أن يحميك …!!
وخلاف ذلك فانك ستراه كل ليلة كابوسا يضج عليك مضجعك, فسوف تحلم به مرة على شاكلة ملاك, ومرة على شاكلة شبحا, فتحفى أقدامك باحثا عن تفسير الأحلام في جعبة المشعوذين.
أنت كن منفتحا على العالم من حولك, واكب ما حولك , ولكن اياك والادلاء والتصريح برأيك الحقيقي فعليك أن تميل مع الكفة الراجحة والا ميلوا عليك حيطة, فلماذا علينا أن نبيع مواقفنا وأراءنا …. ولحساب من ؟؟
أنت أيها القابض على الكثير من الجمرات ادع الله أن يجعلها بردا وسلاما …, لأن يديك قد الفتا معنى الاحتراق.

وفي نهاية العام لا بد أن يودعك طلابك كما جرت العادة ويقذفوك بالبيض والحجارة فنصيحتي لك أن تعلمهم مسبقا اذا كنت تفضله مسلوقا …!!!


آمنة أبو حسين - مهنا